الشيخ السبحاني

77

التوحيد والشرك في القرآن

الموجودة فيها بحيث لو انضم إليه قوس آخر لتحققت الدائرة . 2 - إن اللغويين يفسرون الصهيل بأنه صوت الفرس ، والزقزقة بأنه صوت العصفور ، فليس الفرس والعصفور داخلين في مفهومهما البسيطين وإنما جيئ بقيد الفرس والعصفور ، للإشارة إلى تعيين صوت خاص . * * * إلى هنا اتضح أن الحق في التعريف هو أن يقال : العبادة هي الخضوع النابع عن الاعتقاد بإلوهية المعبود وإلى ذلك يشير آية الله الحجة المرحوم الشيخ محمد جواد البلاغي ، في تفسيره المسمى ب‍ " آلاء الرحمن " في معرض تفسيره وتحليله لحقيقة العبادة : " العبادة ما يرونه مشعرا بالخضوع لمن يتخذه الخاضع إلها ليوفيه بذلك ما يراه له من حق الامتياز بالإلوهية " ( 1 ) . لقد صب العلامة البلاغي ما يدركه فطريا للعبادة في قالب الألفاظ والبيان والآيات المذكورة تؤيد صحة هذا التعريف واستقامته . التعريف الثاني : العبادة : هي الخضوع أمام من يعتقد بأنه يملك شأنا من شؤون وجوده وحياته وآجله وعاجله . وتوضيح ذلك : أن العبودية من شؤون المملوكية ومن مقتضياتها ، فعندما يحس العابد في نفسه بنوع من المملوكية ، ويحس في الطرف الآخر بالمالكية يفرغ إحساسه هذا - في الخارج - في ألفاظ وأعمال خاصة ، وتصير الألفاظ والأعمال

--> ( 1 ) آلاء الرحمان : 57 ، طبعة صيدا ، وقد طبع من هذا التفسير جزءان فقط .